أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

130

شرح مقامات الحريري

ابن أنسهم ، أي الذي يأنسون به . عند الولاية والعزل : أي زمن العمل والعطل . خازن : كاتم وحابس . * * * فاتّفق أن ندبوا في بعض الأوقات ، لاستقراء مزارع الرّزداقات ، فاختاروا من الجواري المنشآت ، جارية حالكة الشّيات ، تحسبها جارية وهي تمرّ مرّ السّحاب ، وتنساب في الحباب كالحباب . ثمّ دعوني إلى المرافقة ، فلبّيت بلسان الموافقة . * * * ندبوا ، أي دعوا . استقراء ، أن تتبّع . الرزداقات : العمالات والأنظار ، وأراد أنهم خرجوا عمالا على الزرع ، وكل موضع أو قرية انفصل عن المدينة بعمله فهو رزداق ورستاق ومخلاف وكورة ، فالرزداق بخراسان وهو فارسيّ عربيّ ، والمخلاف لليمن ، والكورة لغيرهما من الأرضين . الجواري : السفن . المنشآت : المصنوعات . حالكة الشيات : مسودّة اللون ، والشية في الفرس لون يخالف لونه كالغرّة والتحجيل وغير ذلك ، فأراد أن موضع البياض في غير السفينة هو منها أسود فهي كلها سوداء جامدة : ساكنة . [ وصف السفن ] وركب السّلاميّ دجلة في زورق ، ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك فقال : [ الوافر ] وميدان تجول به خيول * تقود الدّراعين ولا تقاد ركبت به إلى اللذات طرفا * له جسم وليس له فؤاد جرى فحسبت أن الأرض وجه * ودجلة ناظر وهو السّواد وقال القاضي التنوخيّ يصف دجلة في الظلام : والقمر يلمع عليها ، وينتظم في سلك أبيات السّلاميّ رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] أحسن بدجلة والدّجى متصوّب * والبدر في أفق السماء مغرّب فكأنها فيه بساط أزرق * وكأنه فيها طراز مذهب وقال منصور بن كيغلغ : [ الكامل ] كم ليلة سامرت فيها بدرها * من فوق دجلة قبل أن يتغيّبا والبدر يجنح للأفول كأنه * قد سلّ فروق سيفا مذهبا وتسميته للسفينة جارية ، لجريانها على الماء ، قال تعالى في السفن العظام : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [ الشورى : 32 ] .